الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
72
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
فلو عادت الحياة الصناعية لوضعها القديم لتطلب ايصال رسالة من منطقة معينة في هذا العالم إلى أخرى مدّة سنة ، فكيف يمكن إرساء قواعد الحكومة العالمية وبسط العدل والقسط في كافة أرجائها ؟ أم كيف يمكن تحقيق هذا الهدف أن تطلب القضاء على حفنة من الأشرار - الذين يفترض وجودهم حتّى في مثل هذه الحكومة - مدة زمانية طويلة لكي تقف الحكومة على أوضاعهم والمبادرة إلى القضاء عليهم ؟ وزبدة الكلام فإنّ مثل هذه الحكومة وبغية إشاعة الأمن وبسط العدل في ربوع العالم تحتاج إلى العلم بكافة المناطق والسيطرة التامة لتتمكن من تربية المجتمع المتأهب للاصلاح ، إلى جانب الإبقاء على وعيه وحيويته ، والتجهز لكلّ فرد يحاول المساس بنظام تلك الحكومة . ولعلّ من يفكر عكس ذلك كأنه لا يفكر في مفهوم الحكومة العالمية ويقارنها بالحكومات المتداولة المحدودة . ويبدو أنّ العالم الذي يريد أن يبلغ هذه المرحلة ينبغي أن تتسع فيها رقعة وسائل التربية والتعليم وتتصف بالشمولية بحيث تستند أغلب مشاريعها إلى التثقيف الذاتي ، وهذا بدوره يتطلب مراكز ثقافية فاعلة ووسائل ارتباط عامة وصحافة وكتب ضخمة والتي لا تتيسر جميعاً دون وفرة الآلات الصناعية المتطورة . أجل ، يمكن قيام مثل هذا النظام دون الوسائل الصناعية المتطورة إن كانت هناك معجزة في هذه العملية ، ولكن هل تتم إدارة شؤون المجتمع البشري على ضوء المعجزة ؟ إنّ المعجزة عبارة عن استثناء منطقي في النظام الجاري للطبيعة بغية